فخر الدين الرازي
55
المطالب العالية من العلم الإلهي
واعلم أن أبا الحسين البصري ، ذكر أيضا هذا الجواب في كتابه « 1 » « التصفح » وارتضاه . [ قال مولانا رضي اللّه عنه « 2 » ] : إنه مربى زمان طويل ، وكنت أظن أن هذا الجواب حق ، ثم لاح لي : أنه ضعيف ، وأن السؤال باقي ، وتقريره : أن نقول : هب أن ارتفاع المعلول لا يوجب ارتفاع العلة ، بل يكشف عن أن العلة ارتفعت أولا ، حتى لزم من ارتفاعها ارتفاع المعلول ، إلا أنا نقول : إنا نشاهد أن هذه الصور والأعراض قد تعدم بعد وجودها ، فوجب أن يدل ارتفاعها وزوالها على أن علتها قد ارتفعت وزالت ، حتى لزم من ارتفاع علتها ارتفاعها ، وإذا كان الأمر كذلك ، فارتفاع هذه الصور والأعراض ، يدل على ارتفاع [ عللها ، وارتفاع عللها يدل على ارتفاع « 3 » ] علل عللها ، ولا يزال يدل على عدم كل علة نازلة ، على عدم العلة الفوقانية ، فوجب أن يتأدى أجزاء الأمر إلى أن يدل ارتفاع هذه الصور والأعراض ، إما على ارتفاع ذات العلة الأولى ، أو على ارتفاع قيد من القيود المعتبرة في كونه علة لما بعده ، وعلى التقديرين فإنه يلزم أن يكون واجب الوجود لذاته [ ممكن الوجود لذاته « 4 » ] قابلا للفناء والعدم ، وذلك محال . وإذا بطل هذا ، ثبت أنه لا يلزم من وجود العلة التامة المستجمعة لجميع الجهات المعتبرة في العلية ، كون المعول موجودا معه ، وذلك [ يبطل « 5 » ] أصل الحجة المذكورة . العاشر : أن نقول : إن لزم من دوام العلة دوام المعلول ، لزم [ من دوام ذلك ( 6 ) ] المعلول : دوام معلول ذلك المعلول . ثم الكلام في المعلول الثالث كما في المعلول الثاني والأول ، وعلى هذا التقدير ، لزم من دوام وجود العلة الأولى ، دوام وجود جملة الموجودات ، حتى لا يحصل في العالم شيء من
--> ( 1 ) من كتاب ( ت ) . ( 2 ) وأقول : إنه ( ط ) . ( 3 ) من ( ط ) . ( 4 ) من ( ت ) . ( 5 ) من ( ت ) .